ابن ميمون
136
دلالة الحائرين
فلذلك نلخّص « 1591 » المعنى ونرشد الذهن لحقيقة الأمر بقولنا : واحد لا بوحدة ، كما نقول قديم للدلالة على أنه غير حادث ، وفي قولنا قديم من التسامح « 1592 » ما « 1593 » هو بيّن ظاهر . إذ القديم إنما يقال لما يلحقه الزمان الّذي هو عرض للحركة التابعة للجسم ، وهو أيضا من باب المضاف ، لأن قولك : القديم في عرض الزمان ، كقولك : الطويل والقصير في عرض الخط . وكل ما لا يلحقه عرض الزمان ، فلا يقال فيه بالحقيقة : لا قديم ولا حادث ، كما لا يقال في الحلاوة : لا معوجّة ولا / مستقيمة . ولا يقال في الصوت : لا مالح ولا تفه . وهذه الأشياء لا خفاء بها على من ارتاض في فهم المعاني على حقائقها ، واعتبرها بإدراك العقل لها وتجريده إياها ، لا بالتجمّل « 1594 » الّذي تدل عليه الألفاظ فكل ما تجده في الكتب من وصفه تعالى : الأول والاخر « 1595 » ، فهو مثل وصفه تعالى بالعين والأذن . والقصد بذلك انه تعالى / لا يلحقه تغيّر ولا يتجدد له معنى بوجه ، لا أنه تعالى واقع . تحت الزمان ، فتحصل مقايسة ما بينه وبين غيره مما في زمان فيكون « أولا وآخرا « 1596 » ، وانما هذه الألفاظ كلها على لسان بني آدم « 1597 » ، كذلك قولنا : أحد ، معناه أنه لا ندّ له لا أن معنى الوحدانية لاحق لذاته . فصل نح [ 58 ] [ في : وصف اللّه تعالى الصحيح لا يكون الا بالصفات السلبية ] اغمض مما تقدم . اعلم أن وصف اللّه عز وجل بالسوالب ، هو الوصف الصحيح الّذي لا يلحقه شيء من التسامح « 1598 » ، ولا فيه نقص في حق اللّه جملة ولا على حال . أما وصفه بالإيجاب « 1599 » ، ففيه من الشرك والنقص
--> ( 1591 ) نلخص : ت ج ، نخلص : ن ( 1592 ) التسامح : ت ن ، التسمح : ج ( 1593 ) ما : ت ج ، كما : ن ( 1594 ) بالتجمل : ت ج ، بالتجميل : ن ، بالتجسيم : ى ( 1595 ) : ع [ أشعيا 44 / 6 ] ، راشون واحرون : ت ج . والقصد : ت ج ، القصد : ن ( 1596 ) : ا ، راشون احرون : ت ج ( 1597 ) : ا ، كلشون بني آدم : ت ج ( 1598 ) التسامح : ت ، التسمح : ج ( 1599 ) بالايجاب : ج ، بالايجابات : ت